محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

278

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الألفاظ المذكورة ؛ لتوقّف العلم [ و ] الإيصال إلى النعيم الأبديّ الذي هو الغرض على تحصيل القابليّة ، وهذا يتوقّف على العمل بمقتضى ومباشرة الطاعات ، والاجتناب عن المعاصي ، وذلك موقوف على العلم بالأحكام الشرعيّة ، وهو موقوف على بيانه تعالى ، وهو موقوف على إيجاد الألفاظ المذكورة ، فالداعي على الإيجاد موجود والمانع عنه مفقود ، فالإيجاد لازم . وممّا ذكرنا ظهر أنّ كلام اللّه لفظيّ لا نفسيّ محض . بيانه أنّه لا خلاف لأرباب المذاهب أنّه تعالى متكلّم ، وإنّما الخلاف في معنى كلامه وقدمه وحدوثه ، وذلك لأنّ هاهنا قياسين متعارضين لهم - على ما حكي « 1 » عنهم - : أحدهما : أنّ كلامه تعالى صفة له ، وكلّ ما هو صفة له فهو قديم ، فكلامه تعالى قديم . وثانيهما : أنّ كلام الله تعالى مؤلّف من أجزاء مترتّبة متعاقبة في الوجود ، وكلّ ما هو كذلك فهو حادث ؛ فكلامه حادث . فالحنابلة قالوا بالقياس الأوّل ومنعوا كبرى القياس الثاني ، وادّعوا قدم الحروف والأصوات القائمة بذاته تعالى . [ و ] الكراميّة عكسوا ؛ حيث جوّزوا قيام الحوادث بذاته تعالى . والمعتزلة قالوا بصحّة القياس الثاني أيضا ولكنّهم قدحوا في صغرى القياس الأوّل ؛ حيث ادّعوا أنّ كلام اللّه ليس قائما بذاته ، بل خلقه الله في غيره كجبرئيل والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فمعنى التكلّم عندهم خلق الكلام . والأشاعرة عكسوا ؛ حيث قالوا : إنّ كلام الله معنى قائم بذاته يسمّى بالكلام

--> ( 1 ) . للتعرّف للأقوال في المسألة راجع « الأربعين في أصول الدين » 1 : 247 - 258 ؛ « المحصّل : 403 - 408 ؛ « نقد المحصّل » : 289 - 292 و 307 - 310 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 527 - 563 ؛ « كشف المراد » : 289 - 290 ؛ « مناهج اليقين » 193 - 194 ؛ « شرح المواقف » 8 : 91 - 99 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 143 - 151 ؛ « النافع يوم الحشر » : 16 - 18 ؛ « مفتاح الباب » : 121 - 126 ؛ « إرشاد الطالبين » : 208 - 213 و 219 - 221 .